الملا فتح الله الكاشاني

49

زبدة التفاسير

والآخرة تأنيث الآخر ، صفة الدار بدليل قوله تعالى : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ) * « 1 » فغلبت في الموصوف كالدنيا . وعن نافع أنّه خفّفها بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام . ولمّا وصف المتّقين بهذه الصفات بيّن ما لهم عنده تعالى فقال : * ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . الجملة في محلّ الرفع بالخبريّة إن كان « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » مبتدأ ، وإلَّا استئناف فلا محلّ لها ، فكأنّه نتيجة الأحكام والصفات المتقدّمة ، أو جواب سائل قال : ما للموصوفين بهذه الصفات اختصّوا بالهدى ؟ ونظيره : أحسنت إلى زيد صديقك القديم حقيق بالإحسان ، فإنّ اسم الإشارة هاهنا كإعادة الموصوف - أعني : المتّقين - بصفاته المذكورة ، وهو أبلغ من أن يستأنف بإعادة الاسم وحده ، لما فيه من بيان المقتضي وتلخيصه ، فإنّ ترتّب الحكم على الوصف إيذان بأنّه الموجب له . ومعنى الاستعلاء في قوله : « على هدى » تمثيل تمكّنهم من الهدى واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه ، وذلك إنّما يحصل باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب من الحجج ، والمواظبة على محاسبة النفس في العمل . ونكّر « هدى » للتعظيم ، فكأنّه أريد به ضرب لا يبلغ كنهه . ومعنى « من ربّهم » أنّهم منحوه وأعطوه من عنده ، وهو اللطف والتوفيق على أعمال البرّ . وفي تكرير « أولئك » تنبيه على أنّهم تميّزوا بكلّ واحدة من الخصلتين - اللَّتين هما الفلاح والهدى - عن غيرهم . ووسّط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين ، فإنّ كونهم على هدى غير كونهم من أهل الفلاح ، بخلاف قوله : * ( أُولئِكَ

--> ( 1 ) القصص : 83 .